ربط بتعلم اللغة ودورات القيم وتخفيض للعائلات الكبيرة.. الحكومة النمساوية تتفق على مشروع جديد للمساعدات الاجتماعية

النمسا ميديا – فيينا:

توصلت أحزاب الائتلاف الحكومي النمساوي — حزب الشعب (ÖVP)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، وحزب “نيوس” (NEOS) — إلى اتفاق حول مسودة القانون الطال انتظاره والمعروف باسم “المساعدات الاجتماعية بحلّتها الجديدة” (Sozialhilfe Neu). وشهد يوم الخميس استعراض الخطوط العريضة للتعديل التشريعي الذي يفرض قواعد أكثر صرامة على القادرين على العمل، مع تركيز خاص على المهاجرين، إلى جانب تغييرات تشمل بدلات الأطفال. ووفق خطط الائتلاف، يُنتظر أن يدخل التعديل التشريعي حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل.

ويتضمن مشروع القانون كذلك تعديلات تخص الأطفال؛ حيث حددت الحكومة حدوداً دنيا وقصوى للبدلات، مع ترك مساحة تحرك للولايات الاتحادية (Bundesländer). أما في ما يتعلق بالمبلغ الأساسي للمساعدات الاجتماعية، فسوف تُعتمد مبالغ ثابته بدلاً من السقوف القصوى، كما نص المشروع على إدخال تحسينات لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة.

وطبقاً لخطط الأحزاب الثلاثة، سَتُمنح الولايات مهلة تطبيقية تراوح بين ستة إلى تسعة أشهر عقب دخول التعديل على “القانون الإطاري للمساعدات الاجتماعية” (SH-GG) حيز التنفيذ.

تعزيز التوحيد على المستوى الاتحادي

يهدف الإصلاح في المقام الأول إلى تحقيق قدر أكبر من التوحيد القياسي للضوابط التي تتفاوت حالياً من ولاية إلى أخرى. ووفقاً لمصادر حكومية، يُستهدف إقرار المشروع في البرلمان (المجلس الوطني) خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وفي هذا السياق، تخلت الحكومة عن شرط أغلبية الثلثين التي كانت مطروحة في البداية (والتي كانت تتطلب موافقة جزء من المعارضة)؛ إذ تقرر التراجع عن خطة نقل الإشراف على جميع مستحقي المساعدات القادرين على العمل إلى “هيئة سوق العمل” (AMS).

شعار الإصلاح: “ورشة العمل بدلاً من مقعد الحديقة”

واستعرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان (SPÖ)، ووزيرة الاندماج كلاوديا باور (ÖVP)، ووزيرة الخارجية بياتي ماينل-رايسينغر (NEOS)، المسودة المعتمدة في مقر المستشارية. وقالت شومان: “الحماية، والمطالبة بالالتزام، وفتح الفرص – هذا هو المعيار الذي نقيس عليه هذا الإصلاح. المساعدات الاجتماعية ليست إحساناً، بل هي شبكة الأمان الأخيرة، ويجب أن تصمد هذه الشبكة عندما يقع الناس في أزمة”.

من جانبه، شدد المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية لحزب الشعب، أوجست فورجينجر، على القواعد الأكثر صرامة للقادرين على العمل، مشيراً إلى المبدأ المعتمد: “ورشة العمل بدلاً من مقعد الحديقة”. بدور، أكد المتحدث باسم NEOS، يوهانس غاسر، أن النظام الجديد سيضمن تطبيق العقوبات بـ “شكل ملموس وفعال” في حال ارتكاب المخالفات الموجبة للعقاب.

مبالغ ثابتة بدلاً من الحد الأقصى

تستبدل المسودة الجديدة نظام الحد الأقصى للمساعدات الاجتماعية — الذي كان يتيح للولايات تقديم مبالغ أقل من السقف المحدد — بمبالغ ثابتة. وتستند هذه المبالغ، كما هو معمول به سابقاً، إلى “المعدل التوجيهي لعلاوة التسوية لغير المتزوجين” (ما يُعرف بالحد الأدنى للراتب التقاعدي)، والذي يبلغ في عام 2026 نحو 1308.39 يورو شهرياً، ليصل الصافي منه إلى حوالي 1230 يورو (بعد اقتطاع 6% لتأمين الصحي).

ولا يجوز تجاوز هذه المبالغ الثابتة، في حين لا يُسمح بتخفيضها إلا تحت شروط محددة: تحديداً عند احتساب الدخل الشخصي للمستفيد (حالة “استكمال الدخل”)، أو عند خرق المستفيد للالتزامات والاشتراطات.

وإلى جانب آليات العقاب القائمة بالأساس — مثل رفض الشخص القادر على العمل لوظيفة مناسبة أو الامتناع عن المشاركة في تدابير هيئة سوق العمل — يُدخل القانون “نموذجاً متدرجاً” جديداً يستهدف بالدرجة الأولى الوافدين الجدد (“مرحلة الاندماج”).

اشتراطات الاندماج والسعي للعمل

يتعلق التغيير الجوهري في المسودة بالقادرين على العمل؛ إذ لن يحصلوا تلقائياً على المبلغ الكامل البالغ 1230 يورو. وطبقاً للبيان الإعلامي الصادر عن الحكومة، سيحصل المواطنون النمساويون على “مبلغ أساسي” قدره 1016 يورو (أي ما يعادل 82.6% من المبلغ الكلي).

في المقابل، يحصل الحاصلون على حق اللجوء على “مبلغ أساسي” قدره 861 يورو فقط (70%). وسيتم تحديد الفئات المندرجة تحت مسمى “مواطني الدول الثالثة” (من خارج الاتحاد الأوروبي) عبر “قانون إعانة الاندماج” المنفصل. ويُعامل مواطنو الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية معاملة المواطنين النمساويين، مع سريان شرط فترة الانتظار الممتدة لخمس سنوات قبل إمكانية تقديم طلب الحصول على المساعدات الاجتماعية.

ولن يُصرف المبلغ الكامل للقادرين على العمل إلا عبر علاوتين مرتبطتين بجهود الاندماج والبحث عن عمل. وبحسب الخطة الحكومية، يُمنح مواطنو الدول الثالثة “علاوة اندماج” بقيمة 155 يورو (12.6% من المبلغ الأساسي) تُضاف إلى مبلغ 1016 يورو، شريطة تقديم “إثبات مستوى مناسب في اللغة الألمانيّة” و”إثبات اجتياز دورة القيم والاندماج”. أما من لا يملكون إثبات الاندماج عند تقديم الطلب، فستطبق عليهم “فترة ملاحظة وتقييم” مدتها أربعة أشهر.

إعانات الأطفال: هامش حركة للولايات

كانت قيمة المساعدات المخصصة للأطفال وآلية “تدرج المبالغ” (المعدلات التنازلية) إحدى النقاط الشائكة خلال المفاوضات. وتنص المسودة على إيجاد “نطاق اتحادي موحد للمستحقات” يحدد الحدين الأدنى والأقصى.

وستكون المعدلات موحدة على مستوى الدولة للطفل الأول، وكذا لجميع الأطفال بدءاً من الطفل الخامس فما فوق. أما بالنسبة للأطفال من الثاني إلى الرابع، فتحتفظ الولايات بهامش مرونة لتحديد قيمة البدلات.

وكانت مبالغ الأطفال غير منظمة اتحادياً وتُترك لتقدير الولايات، بعد أن ألغت المحكمة الدستورية العليا (VfGH) في عام 2019 التوجيه الاتحادي الصادر بـ “تدرج المبالغ”، بدعوى أنه ينطوي على “تمييز مفرط ضد الطفل الثاني والثالث والرابع”. وتستهدف المسودة الحالية التوافق الكامل مع الدستور.

مساعدات عينية إضافية للأطفال

لن تُحسب “إعانة الأسرة” (Familienbeihilfe) ضمن دخل المساعدات الاجتماعية. وبالإضافة إلى الدعم المالي، يمنح قانون المساعدات الاجتماعية الأساسي للولايات إمكانية تقديم مساعدات عينية.

وستُترك صيغة وتنفيذ هذه المساعدات العينية لتقدير كل ولاية لتلبية الاحتياجات الإقليمية، بهدف “تغطية الاحتياجات الأساسية والمهمة للأطفال بشكل مباشر وموجه”.

تحسينات لذوي الإعاقة

يتضمن المشروع تحسينات للأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها مضاعفة حد الإعفاء من احتساب الممتلكات (Vermögensfreibetrag)، وعدم احتساب مصروف الجيب العلاجي وما شابهه ضمن دخل المساعدات الاجتماعية. كما سيلغى شرط “مقاضاة الوالدين للحصول على النفقة” بدءاً من سن 25 عاماً؛ حيث كان يُشترط سابقاً لتقديم المساعدة التأكد من عدم قدرة الوالدين على إعالة أبنائهم (حتى البالغين منهم).

وأوضحت المسودة عدم جواز احتساب “بدل الرعاية” (Pflegegeld) كدخل، سواء بالنسبة للمستفيد نفسه أو بالنسبة للشخص المعيل المقيم معه في نفس المنزل. كما نص القانون على إقرار علاوات إلزامية للوالدين المعيلين بمفردهم (الأسر أحادية المعيل) على مستوى الدولة.

إطلاق “بطاقة التمكين الاجتماعي” (Teilhabekarte)

وفي ما يخص الأطفال والعائلات، يشمل الإصلاح أيضاً الفئات ذات الدخل المنخفض التي لا تتقاضى مساعدات اجتماعية. حيث سيتم إطلاق “بطاقة التمكين الاجتماعي” (Teilhabekarte)، لتسهيل الحصول على المستلزمات المدرسية والرياضية والصحية، إضافة إلى خدمات دعم التعليم، والأنشطة الترفيهية والعطلات، والاشتراك في الأندية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى